الخطيب البغدادي
416
تاريخ بغداد
رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران . فقال يونس : الحق مع سيبويه ، وهذا يغلبه بلسانه في الظاهر - يعني الأصمعي - . أنبأنا الحسين بن محمد الرافقي ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى قال : قدم الأصمعي بغداد وأقام بها مدة ، ثم خرج عنها يوم خرج وهو أعلم منه حيث قدم بأضعاف مضاعفة . أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، حدثنا أبو بكر محمد ابن يحيى الصولي ، حدثنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، حدثنا العباس بن الفرج قال : ركب الأصمعي حمارا دميما فقيل له أبعد براذين الخلفاء تركب هذا ؟ ! فقال متمثلا : ولما أبت إلا طرافا بودها * وتكديرها الشرب الذي كان صافيا شربنا برنق من هواها مكدر * وليس يعاف الرنق من كان صاديا هذا - وأملك ديني ونفسي - ، أحب إلى من ذلك مع ذهابهما . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي ، أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، حدثنا نصر بن علي قال : سمعت الأصمعي يقول لعفان - وجعل يعرض عليه شيئا من الحديث - فقال : اتق الله يا عفان ولا تغير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولي . قال نصر : وكان الأصمعي يتقى أن يفسر حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما يتقى أن يفسر القرآن . وقال الكرجي : سمعت ابن خراش يقول : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : أهديت إلى الأصمعي قدحا من هذه السجزية ، فجعل ينظر إليه ويقول ما أحسنه فقلت له : إنهم يزعمون أنه فيه عرقا من الفضة ، فرده على وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب في آنية الفضة . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثنا الصولي ، حدثنا أبو العيناء قال : قال الجاحظ : كان الأصمعي مانيا . فقال له العباس بن رستم : لا والله ولكن نذكر حين جلست إليه تسأله ، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحديد ، ويقول نعم : قناع القدري نعم قناع القدري ، فعلمت أنه يعنيك فقمت .